نعيم الجنة وعذاب النار-عدد مرات الظهور 4719 - عدد الضغطات 356
 
بحث في البحث

شبكة إيماننا- عدد مرات الظهور 64830 - عدد الضغطات 960
مملكة فتيات الإسلام الصوتية- عدد مرات الظهور 64841 - عدد الضغطات 922
موقع نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم- عدد مرات الظهور 97954 - عدد الضغطات 1491
خوات الإسلام- عدد مرات الظهور 67675 - عدد الضغطات 1010
وليد والملايين- عدد مرات الظهور 51235 - عدد الضغطات 952
المنطلق الإسلامي- عدد مرات الظهور 99430 - عدد الضغطات 1107
احصل على جديد الموقع
أضف بالقائمة
الغى إشتراكك
41
عدد المحاضرات
73
عدد المقالات
20
عدد الاناشيد
35
عدد الفلاشات
5
عدد الادعية
48
عدد القصص
7
عدد البطاقات
58
عدد التواقيع
46
عدد البرامج
1
المتواجدون حاليا
 
قصص التائبين
 

 

نور الهداية 

 

كنت عائداً من سفر طويل, وقدَّر الله - تعالى - أن يكون مكاني في مقعد الطائرة بجوار ثلَّة من الشباب العابث اللاهي الذين تعالت ضحكاتهم, وكثر ضجيجهم, وامتلأ بسحاب متراكم من دخان سجائرهم, ومن حكمة الله - تعالى - أن الطائرة كنت ممتلئة

تماماً بالركاب فلم أتمكن من تغيير المقعد.

حاولت أن أهرب من هذا المأزق بالفرار إلى النوم, ولكن هيهات هيهات..

 

فلمَّا ضجرت من ذلك الضجيج أخرجت المصحف ورحت أقرأ ما تيسر من القرآن الكريم بصوت منخفض, وما هي إلا لحظات حتى هدأ بعض هؤلاء الشباب, وراح بعضهم يقرأ جريدة كانت بيده, ومنهم من استسلم للنوم

 

وفجأة قال لي أحدهم بصوت - مرتفع وكان بجواري تماماً - : يكفي, يكفي ..!!

 

 

فظننت أني أثقلت عليه برفع الصوت, فاعتذرت إليه, ثم عدت للقراءة بصوت هامس لا أُسمِعَ به إلا نفسي, فرأيته يضم رأسه بين يديه, ثم يتململ في جلسته, ويتحرك كثيراً, ثم رفع رأسه إِليَّ وقال بانفعال شديد : أرجوك يكفي .. يكفي .. لا أستطيع الصبر ..!!

 

 

ثم قام من مقعده, وغاب عني فترة من الزمن, ثم عاد ثانية, وسلَّم عليَّ معتذراً متأسفاً... وسكت وأنا لا أدري ما الذي يجري!!

 

 ولكنه بعد قليل من الصمت التفت إِليَّ وقد اغرورقت عيناه بالدموع, وقال لي هامساً: ثلاث سنوات أو أكثر لم أضع فيها جبهتي على الأرض, ولم أقرأ فيها آية واحدة قط ..!!

 

 

وها هو ذا شهر كامل قضيته في هذا السفر ما عرفت منكراً إلا ولغت فيه, ثم رأيتك تقرأ, فاسودَّت الدنيا في وجهي, وانقبض صدري, وأحسست بالاختناق, نعم ..أحسست أنَّ كل آية تقرؤها تتنزل على جسدي كالسياط..!!

 

 

فقلت في نفسي : إلى متى هذه الغفلة؟! وإلى أين أسير في هذا الطريق؟!

 

 

وماذا بعد كل هذا العبث واللهو؟!

 

 

ثم ذهبت إلى دورة المياه, أتدري لماذا؟!

 

 

أحسست برغبة شديدة في البكاء, ولم أجد مكاناً أستتر فيه عن أعين الناس إلا ذلك المكان !!

 

 

فكلمته كلاماً عاماً عن التوبة والإنابة والرجوع إلى الله ...ثم سكت. ..لما نزلت الطائرة على أرض المطار, استوقفني وكأنه يريد أن يبتعد عن أصحابه , وسألني وعلامات الجدَ بادية على وجهه : أتظن أن الله يتوب عليَّ؟!

 

 

فقلت له : إن كنت صادقاً في توبتك عازماً على العودة فإن الله - تعالى - يغفر الذنوب جميعاً....

 

 

فقال ولكني فعلت أشياء عظيمة .. عظيمة جداً..!!

 

 

فقلت له : ألم تسمع قول الله - تعالى -

(قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُواعَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر : 53

 

 

فرأيته يبتسم ابتسامة السعادة, وعيناه مليئتان بالدموع, ثم ودعني ومضى ..!

 

 

سبحان الله العظيم ..!

 

 

إن الإنسان مهما بلغ فساده وطغيانه في المعاصي فإن في قلبه بذرة من خير, إذا استطعنا الوصول إليها ثم قمنا باستنباتها ورعايتها أثمرت وأينعت بإذن الله - تعالى ...

 

 

إن بذرة الخير تظلُّ تصارع في نفس الإنسان وإن علتها غشاوة الهوى, فإذا أراد الله بعبده خيراً أشرقت في قلبه أنوار الهداية وسلكه في سبيل المهتدين. قال الله تعالى :

 

{ فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) الأنعام : 125

 

 

بقلم أحمد بن عبد الرحمن الصويان

من مجلة البيان العدد 152 ربيع الآخر 1421 ص : 66-67

 

 

 

 
0
عدد التعليقات
 
اضف تعليق
الاسم
التعليق
   
 
 
 
 
Untitled Document

برمجة EgyptCoders

تصميم الحلول العربية جميع الحقوق غير محفوظة بشرط ذكر المصدر ونسألكم الدعاء